مولي محمد صالح المازندراني
15
شرح أصول الكافي
الثاني : أنّ وجوبه كفائي بدليل تخصيص النفر بطائفة من كلِّ فرقة ، ولو كان وجوبه عينيّاً لنسبه إلى الجميع . الثالث : أنّ العمل بخبر الواحد واجب ( 1 ) ; لأنّه تعالى أوجب الحذر على قوم كلِّ طائفة عند إنذارها لهم ، والطائفة عدد لا يفيد قولهم العلم لأنّ الطائفة بعض فرقة ، والفرقة تصدق على ثلاثة ، فالطائفة إمّا واحد أو اثنان . لا يقال : المراد بالفرقة أكثر من ثلاثة بحيث يكون النافر منهم في مرتبة التواتر . لأنّا نقول : حمل الفرقة على ذلك تخصيص بلا مخصّص ، وقد بسطنا القول فيه في اُصول الفقه . * الأصل : 7 - الحسين بن محمّد ، عن جعفر بن محمّد ، عن القاسم بن الربيع ، عن مفضّل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « عليكم بالتفقّه في دين الله ولا تكونوا أعراباً ، فإنّه من لم يتفقّه في دين الله لم ينظر الله إليه يوم القيامة ولم يزكِّ له عملاً » . * الشرح : ( الحسين بن محمّد ، عن جعفر بن محمّد ) بن مالك الكوفي . ( عن القاسم بن محمّد بن الربيع ، عن مفضل بن عمر قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « عليكم بالتفقّه في دين الله ولا تكونوا أعراباً » ) أي لا تكونوا كالأعراب جاهلين بالدِّين غافلين عن أحكامه ، معرضين عن تعلّمها . ( فإنّ مَن لم يتفقّه في دين الله لم ينظر الله إليه يوم القيامة ) كناية عن سخطه وغضبه وعدم الاعتداد به وسلب رحمته وفيضه وإحسانه وإكرامه عنه ، وحرمانه عن مقام القرب والاختصاص ،
--> 1 - التعليم والإنذار على ثلاثة وجوه : الأوّل : بيان المطلب والاستدلال عليه بطريقة المدرّسين والطلاّب . الثاني : الافتاء بلا دليل حتى يقبل العامّة تقليداً كما بين المجتهدين ومقلّديهم . الثالث : الرواية بأن ينقل الحديث عن الحجّة وقبله السامع ، وظاهر الآية يشمل الثلاثة ، فيجب على جماعة من الناس كفاية الفقه وتعليم الناس في كلّ شيء على ما يليق به ، فيبيّن اُصول الدين من التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد للناس بطريق برهاني واستدلال ، ويجب على الناس التعلّم بالدليل السهل لا تقليداً ، وأمّا الفقه فيجب على الناس قبول قول المجتهد بغير دليل ، والآية من هذه الجهة مجملة ; إذ لا يعلم منه أنّه يجب على الناس قبول قول المنذرين بدليل أو بغير دليل فيلتمس لذلك حجّة اُخرى ، وأمّا قبول الرواية من المخبر العدل فشمول الآية الكريمة له وإن كان قريباً ، ولكن دلالته على وجوب قبول الواحد ممنوعة ، بل يجب تحصيل شرائطه من مواضع اُخرى . ( ش )